محمدحسن القبيسي العاملي

328

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

الكريم أو سكوت منهم وعدم ابرازهم لها ولو بعد حين وان كان عند أخلص أصدقائهم سرا . وهب أن الجامعة كانت غافلة أو خائفة ، فأين كان القراء تلامذة النبي ( ص ) وتلامذة تلامذته ؟ وكيف سكتوا عن سورة الأحزاب التي كانت أطول من سورة البقرة ، حتى أسقط المسقطون هذا المقدار الكثير منها ولم ينبس أبي بن كعب وابن مسعود وزيد بن أثبت وغيرهم ببنت شفة . الثالث : قد تواتر في كتب الفريقين قول النبي ( ص ) : اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي ، الخ . . وهذا كلام يدل بالوجدان على أن القرآن الكريم في زمانه كان مجموعا مؤلفا ، إذ كيف يعبر ( ص ) عن أوراق مبثوثة وآيات مبتورة غير موصولة بالكتاب ، علاوة على ما ورد في الاخبار من الثواب على حفظ القرآن وختمه وقراءة كل سورة من سور القرآن ، الدال كل ذلك على أن القرآن كان مؤلفا مجموعا كما أشار إلى ذلك الشيخ الصدوق - ره - وقد قلنا بأن المصاحف وان كانت متعددة وكثيرة الا انها كانت متفقة من حيث الآيات عددا وموادا ، والاختلافات التي كانت فيها انما هي محصورة في جملة من الموارد المعدودة في الاعراب أو الحروف ، نظير : مسكنهم ومساكنهم ، وضنين وظنين ، وكفؤا وكفوا ، والصراط والسراط ، وهذه الاختلافات لا تضر بوحدة القرآن من الناحية المجموعية الموافقة للحافظة العمومية التي يعاضد بعضها بعضا ، فلقد أجاد السيد المرتضى - ره - حيث تمسك على عدم التحريف بوحدة القرآن تأليفا وجمعا وانه لم يكن مبثوثا ومبعثرا في العديد من الأوراق ، وزاد الشيخ الصدوق - ره - على مقاله ما أشرنا اليه آنفا من التمسك بالأخبار الواردة في ثواب ختم القرآن ، أو قراءة سوره ، وظني أن القارئ في غنى عن الاطناب حول هذه المسألة ، الا أن عدم اعتناء بعض المتورعين بأقوال العلماء جمودا على كل ما يسمى خبرا وان لم يكن موثوقا به ، أو